عباس حسن

398

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« فارسا » وأشباهها ( مما يحل محلها في هذا التركيب ويكون مشتقّا ) يصح إعرابها حالا ؛ لاشتقاقها ، ولأن المعنى يتحمل الحالية ، ويصح إعرابها تمييزا للنسبة ؛ والمعنى على هذا التمييز أوضح ، وبه أكمل . وإنما يكون التمييز في مثل : « للّه در خالد فارسا » من تمييز النسبة إذا كان المتعجب منه ( وهو المميّز ) ، اسما ظاهرا مذكورا في الكلام كهذا المثال ، أو كان ضميرا مرجعه معلوم ؛ نحو : سجل التاريخ أبدع صور البطولة لخالد بن الوليد ؛ للّه درّه بطلا . أو : يا له رجلا ، أو : حسبك به فارسا . . . فالضمير هنا معروف المرجع : فإن جهل المرجع وجب اعتبار التمييز من تمييز المفرد « 1 » ، لأن الضمير مبهم ، فافتقاره إلى التمييز ليكون مرجعا يبين ذات صاحبه ؛ ويوضح حقيقته - أشد من افتقاره إلى بيان نسبة التعجب إليه ( أي : إلى صاحب الضمير ) . أما الضمير المعلوم فبالعكس كما ذكرنا « 2 » . ومثل هذا يقال في الضمير المتصل بالصيغتين القياسيتين في التعجب ، وهما « ما أفعله وأفعل به » . أما تمييز الضمير المستتر في : « نعم » و « بئس » في مثل : الفارس نعم رجلا - الجبان بئس جنديّا - فالأحسن اعتباره من تمييز المفرد ، برغم أن مرجعه مذكور دائما : وهو : التمييز . ومثله : ربّه رجلا ، أما تمييز : « كم » في مثل : كم رجلا شاركتهم ؛ فإنه مفرد من نوع تمييز العدد ، لأن « كم » كناية عنه . ( د ) تجب مطابقة تمييز الجملة للاسم السابق في مواضع ، ويجب ترك المطابقة في أخرى . وقد تترجح المطابقة أو عدمها في ثالثة . وفيما يلي البيان : فتجب المطابقة : 1 - إن كان كل من التمييز والاسم السابق عليه في الجملة لشئ واحد ، أي : أن مدلول كل منهما هو مدلول الآخر ؛ نحو : كرم علىّ رجلا ، ( فالرجل هو :

--> ( 1 ) كأن ينظر شخص قائدين . أحدهما راكب ، والآخر راجل ، ثم يقول عن غير إعلان ولا تصريح باسم أحدهما : للّه دره فارسا . أو : يقرأ نصين ؛ أحدهما نثر ، والآخر شعر ، وهما لأديب واحد ، ثم يقتصر على أن يقول : للّه دره شاعرا . ( 2 ) هذا النوع هو الذي أشرنا إليه في رقم 5 من هامش ص 389 .